أحمد بن علي القلقشندي
229
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
دمشق والديار المصرية ؛ وولاية كل منهم بتوقيع كريم عن النائب . أما مهتاريّة البيوت ومن في معناهم فمفقودون هناك لفقد البيوت السلطانية ، وإنما مهتاريّة البيوت بها للنائب خاصة لقيامه مقام السلطان بها كما في دمشق . وأما ترتيب النيابة بها فعلى نحو ما تقدّم في دمشق ؛ وعادة النائب بها أن يركب في المواكب في يومي الاثنين والخميس من دار النيابة ، ويخرج من باب يقال له باب القوس ، في وسط البلد على القرب من القلعة ، ويمر منه إلى سوق الخيل ، ويخرج من سور البلد من باب النّيرب ، ويتوجه إلى مكان يعرف بالميدان ويعرف بالقبّة أيضا على القرب من المدينة بطريق القرية المعروفة بجبريل ، في جهة الجنوب عن المدينة ، ثم يعود من حيث ذهب ، وقد وقف الأمراء في انتظاره بسوق الخيل ، وآخر خيولهم إلى القلعة ورؤوس خيولهم إلى الجهة التي يعود منها أمراء الخمسات ، ثم أمراء العشرات ومن في معناهم على ترتيب منازلهم ، ثم أمراء الطبلخانات ، ثم الأمراء المقدّمون . فإذا حاذى النائب في عوده أمراء الخمسات والعشرات في طريقه ، سلم وهو سائر فيسلَّمون عليه وهم وقوف في أمكنتهم لا يتحركون ولا يبرحون عنها . فإذا حاذى أمراء الطبلخانات ، سلم عليهم فيتقدّمون بخيولهم إليه نحو قصبتي قياس فيسلمون عليه ثم يعودون إلى أمكنتهم فيقفون فيها . فإذا حاذى الامراء المقدّمين سلم عليهم فيفعلون كما فعل أمراء الطبلخانات من التقدّم اليه والسلام عليه ثم يعودون إلى أمكنتهم ، ويمرّ النائب حتّى ينتهي إلى آخر سوق الخيل فيعطف رأس فرسه ويقف مستقبلا للجهة التي عاد منها في الجنوب ، والعسكر واقفون على حالهم ، وينادى بينهم على العقارات من الأملاك والضياع وكذلك الخيول والسلاح قدر خمس درج ، ثم يمرّ إلى دار النيابة : فإن كان ذلك الموكب فيه سماط ، سار في خدمته إلى دار النيابة من كان معه في ركوب الموكب من الأمراء الأكابر والأصاغر من الحجّاب وغيرهم ؛ ويمرّ بباب القلعة وقد نزل نائب القلعة إلى بابها فوقف فيه مماليك في خدمته من الأجناد البحرية المقيمين بالقلعة ، فإذا مرّ بهم النائب ، سلَّم على نائب القلعة فيسلم عليه ، ويطلع نائب القلعة إلى قلعته ، ويمرّ النائب في طريقه إلى دار النيابة ، ويكون مماليك